أحمد مصطفى المراغي
7
تفسير المراغي
ولما كان الجزاء في الآخرة نتيجة للعمل في الدنيا ، وما فيها من نعيم حصّاد لما زرع فيها ، رتب على ذلك قوله : ( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) أي أولئك المؤمنون الذين تحلّوا بتلك الخلال السامية جديرون بأن يتبوءوا أرفع مراتب الجنات ، كفاء ما زينوا به أنفسهم من الأخلاق الفاضلة ، والآداب العالية ، ويبقون خالدين فيها أبدا لا يخرجون منها ولا يموتون . وقصارى ما سلف - إن فلاح المؤمن موقوف على اتصافه بتلك الصفات السامية العالية القدر ، العظيمة الأثر في حياته الروحية ، وكمالاته النفسية . روى عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أنه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه دوىّ كدوىّ النحل ، فأنزل عليه يوما ، فمكث ساعة ثم سرّى عنه ، فاستقبل القبلة فقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنّا ، وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارض عنا ، ثم قال لقد أنزل علىّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ : قد أفلح المؤمنون حتى ختم العشر » . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 12 إلى 16 ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 ) تفسير المفردات السلالة : ما سلّ من الشيء واستخرج منه ، وتارة تكون مقصودة كخلاصات الأشياء كالزّبد من اللبن ، وتارة تكون غير مقصودة كقلامة الظفر وكناسة البيت